أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية تقريرها عن أداء صناديق الاستثمار للربع الثالث من 2026، وجاء صندوق زالدي المصري ذو العائد التراكمي والدوري في صدارة صناديق الأسهم المفتوحة من حيث العائد. وحقق الصندوق ذلك في أول عام من عمره، خلال ربع شهد أيضاً قفزة كبيرة في حجم أصوله. نستعرض في هذه التدوينة أرقام الصندوق كما وردت في تقرير الهيئة، ثم نتعرف على طبيعته وسياسته الاستثمارية وآلية التعامل عليه كما حددتها نشرة الاكتتاب.
سجّل الصندوق عائداً ربع سنوي بلغ 17.41% خلال الربع الثالث من 2026، وهو الأعلى بين 38 صندوق أسهم مفتوحاً أعلنت الهيئة عوائدها عن هذا الربع. ويزيد هذا العائد على ثلاثة أضعاف متوسط صناديق الأسهم المفتوحة، الذي بلغ 5.19% في الفترة نفسها.
وجاء الفارق بين الصندوق وأقرب منافسيه محدوداً. فقد حلّ صندوق أسهم مباشر ثانياً بعائد 16.47%، تلاه صندوق فاروس الأول للأسهم ثالثاً بعائد 14.56%. ويعني ذلك أن ثلاثة صناديق فقط تجاوزت عوائدها حاجز 14% خلال الربع، بينما تركزت عوائد معظم صناديق الفئة بين 2% و6%.
تكتسب صدارة الربع الثالث دلالة إضافية عند مقارنتها بأداء الصندوق في الربع السابق. ففي الربع الثاني من 2026، وهو أول ربع كامل بعد انتهاء فترة الاكتتاب، حقق الصندوق عائداً قدره 9.49%. وهذا العائد أقل بوضوح من متوسط صناديق الأسهم المفتوحة آنذاك البالغ 15.40%، ووضع الصندوق ضمن أدنى ثلاثة صناديق عائداً في الفئة.
وبذلك انتقل الصندوق خلال ربع واحد من ذيل الترتيب إلى قمته. وتزامن ذلك مع تباطؤ عام في عوائد صناديق الأسهم، التي انخفض متوسطها من 15.40% في الربع الثاني إلى 5.19% في الربع الثالث. ولأن الصندوق حديث النشأة، فإن العوائد ربع السنوية وحدها لا تكفي للحكم على أدائه، ويظل سجل أدائه بحاجة إلى فترة أطول لتقييمه.
لم يقتصر التغير على العائد. فقد ارتفع صافي قيمة أصول الصندوق من 368.58 مليون جنيه بنهاية يونيو 2026 إلى 1.14 مليار جنيه بنهاية سبتمبر، بزيادة بلغت 208.7%. وارتفعت الأصول المدارة بالوتيرة نفسها تقريباً، من 394.87 مليون جنيه إلى 1.22 مليار جنيه.
ويبرز حجم هذا النمو عند مقارنته بالفئة ككل. فقد نما إجمالي صافي أصول صناديق الأسهم المفتوحة بنسبة 11.7% خلال الربع، من 32.17 مليار جنيه إلى 35.94 مليار جنيه. وبنهاية سبتمبر أصبح صندوق زالدي المصري يمثل نحو 3.2% من إجمالي صافي أصول هذه الفئة.
ولأن نمو صافي الأصول جاء أكبر بكثير من العائد المحقق، فهو يعكس دخول اكتتابات جديدة كبيرة خلال الربع. ويؤكد ذلك أن عدد وثائق الصندوق بلغ 87,069,579 وثيقة بنهاية سبتمبر. أما قيمة الوثيقة فارتفعت من 11.13 جنيه بنهاية يونيو إلى 13.1 جنيه بنهاية سبتمبر.
صندوق استثمار زالدي ذو العائد التراكمي والدوري ( صندوق زالدي المصري ) هو صندوق استثمار مفتوح يعمل في أسواق الأوراق المالية، وعملته الجنيه المصري. أسسته وتديره شركة زالدي للاستثمارات، المرخص لها من الهيئة العامة للرقابة المالية بمزاولة نشاط إدارة صناديق الاستثمار منذ ديسمبر 2019.
ويهدف الصندوق، وفق نشرة الاكتتاب، إلى استثمار أمواله في محفظة متنوعة من الأوراق المالية، تضم أسهماً وأدوات مالية أخرى مدرة للدخل. ويسعى إلى تعظيم أرباح حملة الوثائق والمحافظة على أموالهم، وتقليل المخاطر من خلال توزيع الاستثمارات على قطاعات مختلفة.
ويستهدف الصندوق المستثمرين المصريين والأجانب، سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين أو اعتباريين.
تصف النشرة السياسة الاستثمارية للصندوق بأنها سياسة متحفظة، تستهدف في المقام الأول المحافظة على أموال المستثمرين، ثم محاولة تعظيم العائد. ويتحقق ذلك من خلال تنويع الاستثمارات بين الأسهم المقيدة بالبورصة وقنوات الاستثمار الأخرى، مع مراعاة متغيرات السوق وحالة الاقتصاد والسياسات النقدية والمالية للدولة.
وتتراوح نسبة الاستثمار في الأسهم المدرجة بالبورصة المصرية بين حد أدنى 5% وحد أقصى 95% من أصول الصندوق. ويمنح هذا النطاق الواسع مدير الاستثمار مرونة كبيرة في رفع أو خفض وزن الأسهم حسب تقديره لظروف السوق. وقد تفسر هذه المرونة جزءاً من التفاوت الكبير بين أداء الصندوق في الربعين الثاني والثالث.
أما أذون وسندات الخزانة وأي أوراق حكومية مضمونة أخرى، فيجوز استثمار ما يصل إلى 60% من أموال الصندوق فيها. وتُحدد الودائع البنكية بحد أقصى 10% من أصول الصندوق. لكن النشرة تجيز الاحتفاظ بنسبة تصل إلى 100% من صافي الأصول في صورة نقدية بحسابات جارية أو شهادات ادخار، وذلك في حال وجود فوائض سيولة وعدم توافر فرص استثمارية.
ويجوز للصندوق كذلك استثمار ما يصل إلى 40% من أمواله في سندات الشركات والصكوك التي تصدرها، على ألا يتجاوز الاستثمار في أي إصدار منها 20%. ويلتزم مدير الاستثمار في هذه الأدوات بحد أدنى للتصنيف الائتماني BBB-، صادر عن إحدى شركات التصنيف المعتمدة من الهيئة.
وإلى جانب هذه النسب، يلتزم الصندوق بالضوابط القانونية لعدم التركز. فلا يجوز أن تتجاوز استثماراته في أوراق شركة واحدة 15% من صافي أمواله، ولا أن تتجاوز 20% من أوراق تلك الشركة. ولا تزيد استثماراته في وثائق صناديق الاستثمار الأخرى على 20% من صافي أصوله، بحد أقصى 5% في صندوق واحد. كما يُحظر على الصندوق الإقراض أو التمويل النقدي، ويلتزم بالاحتفاظ بنسبة سائلة من أصوله لمواجهة طلبات الاسترداد.
يتعامل الصندوق بنظام أسبوعي في الشراء والاسترداد. تُقبل الطلبات في أي يوم عمل مصرفي حتى الساعة الثانية ظهراً، عدا يوم العمل الأخير من كل أسبوع. ويُنفذ الطلب على أساس صافي قيمة أصول الصندوق في نهاية آخر يوم عمل من الأسبوع، ويُصرف مقابل الاسترداد بحد أقصى يوم عمل واحد من الأسبوع التالي لتاريخ التقييم. ولا تتحمل الوثيقة عمولة شراء أو عمولة استرداد. ويُعلن سعر الوثيقة أسبوعياً في أول يوم عمل من كل أسبوع على الموقع الإلكتروني للصندوق.
تعكس الأرقام الواردة هنا أداء الصندوق خلال فترات ربع سنوية محددة كما نشرتها الهيئة العامة للرقابة المالية، ولا تمثل ضماناً لأداء مستقبلي. وتنص نشرة الاكتتاب نفسها على أن الاستثمار في وثائق الصندوق قد يعرض المستثمر لخسارة أو مكسب وفقاً للمخاطر المفصح عنها، ومنها مخاطر السوق والسيولة وأسعار الفائدة والتضخم. لذلك يُنصح المستثمر بمراجعة نشرة الاكتتاب كاملة، وتقييم مدى توافق سياسة الصندوق مع أهدافه ودرجة تحمله للمخاطر، قبل اتخاذ أي قرار.